هاشم معروف الحسني

249

أصول التشيع

عَلَى الْعَرْشِ فهو بحسب المعنى اللغوي محتمل لأن يكون كاستواء الجالس على السرير ، وأن يكون بمعنى التسلط والاستيلاء ، فكل من المعنيين يمكن دلالة اللفظ عليه ، ولكن الأول منهما ليس بمراد قطعا ، لأنه يؤدي لما لا يجوز عليه سبحانه ، فيتعين الثاني ولكن ليس من ظاهر اللفظ . وأما النسخ فيدل على أصل وقوعه قوله في سورة البقرة : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها أي نؤخرها ، فلا ننزلها وننزل بدلا منها مما يقوم مقامها في المصلحة ، وذكر هذا المعنى في مجمع البيان في جملة ما ذكره من معاني هذه الكلمة ، وهو موافق لما ذكره أهل اللغة في المراد من قول العرب : نسأت الناقة أي تأخرت في المرعى حتى سمنت ، ويدل عليه أيضا أن التكليف الشرعي تابع للمصلحة في الفعل المكلف به ، ولو لاها لما أوجبه الشارع ، فمن الإيجاب الشرعي نستكشف وجود المصلحة في الفعل وإذا كان وجوب الأفعال لأجل المصالح القائمة بها ، فكما يجوز أن تكون المصلحة مستمرة لا تتفاوت بحسب الأزمنة كذلك يمكن أن تكون المصلحة في وقت دون آخر . أو يكون في المماثل مصلحة أقوى منها ولا يلزم من ذلك البداء المستلزم لجهل الأمر تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وذلك لعدم كون النسخ راجعا إلى تغيير إرادته أو ظهور ما كان قد خفي عليه ، بل معناه أن المصلحة الداعية إلى التشريع كانت إلى زمان وجود الحكم المماثل ، فلا يكون دليل الناسخ رافعا لدليل المنسوخ بل يفيد إثبات حكم جديد في محل قد انتهى أمد الحكم الأول فيه لانتهاء مصلحته ، ومهما يكن الحال فلا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب ، وقد دلت على ذلك آيات كثيرة منها قوله تعالى في سورة البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ومفاد هذه الآية كما في مجمع البيان وغيره وجوب الإيصاء للأزواج بما ينتفعن به حولا كاملا